السيد محمد تقي المدرسي
91
من هدى القرآن
الإطار العام : القرآن ؛ هدية السماء لأهل الأرض لأن هذه السورة تبيّن حقائق عن الوحي ، ولأن أهم ميزة للوحي هو تفريقه بين الحق والباطل ، فقد سميت ب - ( الفرقان ) الذي يشير إلى الآيات المحكمات في القرآن . والقرآن رسالة ، وعظمة الرسالة تأتي أولًا من جانب مرسلها . و ( الآيات : 1 - 6 ) من هذه السورة التي يبدو أنها تبين حقائق الوحي وتنسف العقبات التي تعترض طريق الإيمان به ، تذكرنا بمن أرسل الكتاب ، وبالكتاب ، وبالرسول الذي أرسل معه : أولًا : الله هو الذي أنزل الفرقان ، وهو رب السماوات والأرض الذي أرسل الكتاب ، إنه الله الذي تبارك وتعالى ، أوليس خيره عميم ثابت لا يفنى ولا يتناقص ، وله وحده ملك السماوات والأرض ، وهو الذي قدر كل شي ء ؟ . ثانياً : ومن آمن بالله عرف رسالاته ، أما من اتخذ من دونه شركاء فسوف لا يحظى بالإيمان بالرسالة ، لذلك تراهم يتهمون الرسالة بالافتراء ، ويزعمون أنها أساطير . بينما الذي يعرف الله ، وأنه العليم بسر الخلق ، يؤمن بالرسالة التي تكشف جانباً من ذلك السر . ثالثاً : قالوا كيف يبعث الله بشراً رسولًا ، إنه يأكل ويكتسب معيشته ؟ وقالوا : لماذا لم ينزل معه ملك ، ولم يلق إليه كنز ؟ ثم قالوا : إنه رجل مسحور . وهكذا ضلوا عن السبيل بسبب ضربهم الأمثال للرسول ، ( الآيات : 7 - 9 ) . وبعد أن يجيب السياق عن افتراءاتهم بأن الله قادر على أن يجعل للرسول ما يملأ عيونهم من الجنات والقصور ( الآية : 10 ) ، يبين في ( الآيات : 11 - 19 ) جذر الكفر بالرسالة المتثمل :